الميرزا القمي
583
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )
فلا ريب أنّ الأمر كما ذكروه ، ولكن ينبغي التّأمّل في القرينة أنّه إذا قامت على معنى خلاف الظّاهر في الدّليل الأقوى لم يوجب تقديم الأضعف على الأقوى ، بل لا بدّ أن تكون تلك القرينة قويّة بحيث يغلب قوّته على ظهور الدّليل الأقوى حتّى لا يلزم ترجيح الأضعف على الأقوى . مثلا ، إذا وقع التّعارض بين خبر الواحد وظاهر الكتاب ، ولكن كان هناك خبر آخر معمول به عند المعظم ، أنّ المراد بظاهر الكتاب هو خلاف ظاهره ، فيعمل على الدليلين ، ولم يستلزم ذلك تقديم الأضعف على الأقوى . مثلا إذا ورد خبر في جواز التكلّم والقراءة عند سماع صوت قارئ القرآن ، فهو معارض لقوله تعالى : وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا « 1 » فحينئذ نقول : إنّ صحيحة زرارة « 2 » المفسّرة للآية بقوله عليه السّلام : « يعني في القراءة خلف الإمام » . قرينة لإرادة خلاف الظّاهر من الآية . فحينئذ يجمع بين العمل بالرّواية الأولى وظاهر القرآن ، بحمله على القراءة خلف الإمام ، فيجوز التّكلّم والقراءة في غير خلف الإمام عند قراءة القرآن ، وإن كان مرادهم كما هو ظاهر كلماتهم أنّ محض الجمع بين الدّليلين يكفي لإخراج لأحدهما أو كليهما عن الظّاهر .
--> ( 1 ) الأعراف : 204 . ( 2 ) في « تفسير العيّاشي » الأعراف ح 133 عن زرارة قال أبو جعفر عليه السّلام : وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ في الفريضة خلف الإمام فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ . وفيه أيضا في الحديث 134 عن زرارة قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : يجب الإنصات للقرآن في الصلاة وفي غيرها ، وإذا قرئ عندك القرآن وجب عليك الإنصات والاستماع .